الزركشي

377

البحر المحيط في أصول الفقه

خارج . الثاني أن صورة المسألة أن يكون الخاص مفهومه موافقا فإن كان مفهوم مخالفة مثل خبر القلتين وسائمة الغنم بالنسبة إلى قوله لا ينجسه شيء وقوله في أربعين شاة شاة ونحوه فهذه مسألة تخصيص العموم بالمفهوم وستأتي . وبذلك صرح القاضي أبو الطيب الطبري فقال فأما إذا كان للخاص دليل خطاب فإنه يخص به العموم فيخرج منه ما تناوله دليله كقوله في أربعين شاة شاة مع قوله في سائمة الغنم زكاة فتخرج المعلوفة من قوله في أربعين شاة شاة فالمفهوم كالمنطوق في وجوب العمل به واللفظ الخاص يقضى به على العام فكذلك هاهنا وكذلك قوله إذا بلغ الماء قلتين لا ينجسه شيء مع قوله الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غيره . وقال الشيخ في شرح الإلمام ينبغي أن يقيد محل الخلاف بالتخصيص بما ليس له مفهوم كاللقب فأما ما له مفهوم كالصفات فعلى القول بالمفهوم أجازوا تخصيص العموم به . قلت وبه صرح القفال الشاشي في كتابه فقال بعد قوله إن ذلك لا يخصص أما إذا كان إفراد المخصوص بالذكر على معنى نفي مشاركة غيره إياه كما روي في سائمة الغنم زكاة وروي في أربعين شاة شاة فذكر السوم عند أصحابنا يدل على نفي الزكاة فيما ليست بسائمة وكأنه قيل لا زكاة إلا في السائمة فإن لم يقم دليل على أن إفراده بالذكر على معنى مخالفة المسكوت عنه له في حكمه فإنه لا يجعل مخصصا للعموم لأن ذلك العموم يشتمل عليه وعلى غيره . قال ولولا قيام الدليل على أن قوله إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا على أنه تحديد لدخل في جملة قوله الماء طهور لا ينجسه شيء انتهى . وكذا قال القاضي عبد الوهاب في الملخص الخلاف في هذه المسألة إنما يتصور إذا عري اللفظ الخاص من وجود الأدلة التي تقتضي المنافاة سوى خصوصه في ذلك